ابتزاز بالرسوم الجمركية ووعيد عسكري.. ترامب يصعد لضم غرينلاند بـ”أي ثمن”.

فجرت رسالة مسربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس وزراء النرويج، يوناس غار ستوره، موجة من القلق والذهول في الأوساط الدبلوماسية الدولية، بعد أن ربط فيها ترامب بشكل مباشر بين حرمانه من جائزة نوبل للسلام وبين طموحاته التوسعية للسيطرة على إقليم “غرينلاند” التابع للسيادة الدنماركية.

في الرسالة التي كشف عنها الصحافي نيك شيفيرون وأكدتها مصادر لصحيفة “نيويورك تايمز”، عبر ترامب عن استيائه من لجنة نوبل النرويجية، قائلاً إن عدم منحه الجائزة – رغم جهوده لإيقاف الحروب – جعله يشعر بأنه “لم يعد ملزماً بالتفكير في السلام فقط”. وأضاف بلهجة حادة: “يمكنني الآن التفكير في ما هو جيد ومناسب للولايات المتحدة”، في إشارة واضحة إلى تحلل إدارته من القيود الدبلوماسية التقليدية.

ولم تقتصر رسالة ترامب على العتاب الشخصي، بل تحولت إلى تهديد جيوسياسي صريح، حيث زعم أن الدنمارك تفتقر إلى “وثائق مكتوبة” تثبت ملكيتها لغرينلاند، مدعياً أن الوجود التاريخي الأميركي هناك لا يقل شأناً عن الوجود الدنماركي. وحذر ترامب من أن العالم “لن يكون آمناً” ما لم تفرض واشنطن سيطرة “كاملة ونهائية” على الإقليم، مبرراً ذلك بمخاوف من استيلاء روسيا أو الصين عليه.

وفي سياق متصل، طالب ترامب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ”رد الجميل” للولايات المتحدة عبر دعم مساعيها لضم الجزيرة، مذكراً بما وصفه بمساهماته التي تفوق أي رئيس أميركي سابق.

ولتأكيد جديته، بدأت إدارة ترامب بالفعل في تنفيذ إجراءات عقابية شملت فرض رسوم تبدأ بـ10% على الدول الأوروبية المعارضة لضم غرينلاند، ومن بينها النرويج ورفض البيت الأبيض استبعاد القوة العسكرية كأداة لفرض السيطرة على الإقليم، خاصة بعد التصعيد الأخير في فنزويلا.

من جانبه، حاول رئيس وزراء النرويج احتواء الموقف بتوضيح استقلالية لجنة نوبل عن قرارات الحكومة، مؤكداً أن تواصله مع ترامب كان يهدف بالأساس لمناقشة الأزمة الاقتصادية والرسوم الجمركية.

وتأتي هذه التطورات لتضع القارة الأوروبية أمام اختبار عسير؛ حيث يرى مراقبون أن نبرة ترامب في ولايته الثانية أصبحت أكثر “هجومية”، مستخدماً لغة الصفقات التجارية والتهديدات العسكرية لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في القطب الشمالي، مما يهدد وحدة حلف الناتو واستقرار العلاقات عبر الأطلسي.

Exit mobile version