
حلم المونديال الأمريكي يكلف الجزائريين 223 مليون سنتيم
أسعار التذاكر والإقامة تضع ميزانية المشجعين تحت اختبار "قسوة" الدولار والسوق الموازية
لم تعد متابعة كأس العالم 2026 مجرد قرار عاطفي يتخذه المشجع الجزائري لاقتناص تذكرة مباراة؛ بل تحولت نسخة الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك إلى اختبار حقيقي للميزانية، ومغامرة جغرافية واقتصادية محفوفة بالتكاليف الباهظة. فبين المسافات الشاسعة وأسعار الخدمات الملتهبة، يجد المناصر الجزائري نفسه أمام سؤال قاسٍ: كم سأدفع فعلياً لمرافقة “المحاربين” في الدور الأول؟.
سيضطر المشجع الجزائري لقطع مسافة إجمالية مذهلة تصل إلى 22,364 كيلومتر ذهاباً وإياباً، متنقلاً بين مدينتي كانساس سيتي بميزوري (مباراتي الأرجنتين والنمسا) وسانتا كلارا بكاليفورنيا (مباراة الأردن). هذه المسافات التي تضاهي التنقل بين قارات، تفرض فاتورة طيران تبدأ من 2138 دولاراً عبر الخطوط الفرنسية (كأسرع خيار)، وقد تصل إلى 2700 دولار في خيارات أخرى.
تتوزع تكاليف المشجع الجزائري على ثلاث محطات رئيسية في دور المجموعات وفقاً للتقديرات التالية:
- المباراة الأولى (ضد الأرجنتين): بسبب شعبية “ميسي” والجالية الأرجنتينية، يجد المشجع نفسه مضطراً لاقتناء تذاكر الفئة الثانية بسعر يقارب 500 دولار. ومع احتساب إقامة لثلاث ليالٍ في فندق متواضع (670 دولاراً) ومصاريف يومية، تصل تكلفة المحطة الأولى وحدها إلى 3548 دولاراً.
- المباراة الثانية (ضد الأردن): تتطلب رحلة داخلية نحو سانتا كلارا بكلفة 367 دولاراً. الإقامة هناك لمدة 6 ليالٍ ستكلف قرابة 1450 دولاراً (شاملة الضرائب)، ومع تذكرة من الفئة الثالثة (140 دولاراً)، ترتفع تكلفة هذه المحطة إلى 2437 دولاراً.
- المباراة الثالثة (ضد النمسا): العودة مجدداً إلى كانساس سيتي تتطلب إقامة لـ 5 ليالٍ بكلفة 1115 دولاراً، ومع احتساب التذكرة والمصاريف اليومية، تبلغ كلفة المحطة الأخيرة 1655 دولاراً.
وفقاً لأرخص الأسعار المتاحة عبر منصات الحجز العالمية (Skyscanner وBooking)، فإن “مغامرة المونديال” تبدأ من 7640 دولاراً. وإذا ما قمنا بتحويل هذا الرقم إلى العملة الوطنية حسب سعر الصرف في السوق الموازية، فإن التكلفة تتجاوز 223 مليون سنتيم.
تؤكد هذه الأرقام أن حضور مونديال 2026 لم يعد متاحاً للمشجع البسيط، بل أصبح “مشروع سفر” يتطلب تخطيطاً مالياً دقيقاً. فالفوارق بين المدن، وشح التذاكر الرخيصة، وارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، جعلت من حلم المدرجات عبئاً ثقيلاً يوازي ميزانية شراء سيارة أو سكن في الجزائر، مما قد يقلص من حجم “الزحف الأخضر” المعتاد في مثل هذه المواعيد الكبرى.



