- مستشار رئيس الجمهورية: الرصيد الصوفي الجزائري رهان استراتيجي لمواجهة خطاب الكراهية
- الإمام المغيلي ملهماً.. المقاربة الجزائرية تزاوج بين الإصلاح الديني والبعد التنموي في الساحل
انطلقت اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، أشغال الندوة العلمية رفيعة المستوى تحت عنوان “الدبلوماسية الدينية في الساحل الإفريقي… الإمكان والرهان”، وهي المبادرة التي تهدف إلى تصدير قيم الوسطية والاعتدال كدرع واقٍ للمجتمعات الإفريقية ضد تيارات الغلو والتطرف العنيف.
شهدت الندوة، التي تنظمها رابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل بالتنسيق مع المجلس الإسلامي الأعلى، حضوراً رسمياً وروحياً وازناً، تصدره رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، وعميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، إلى جانب ثلة من قادة الطرق الصوفية وفي مقدمتهم الخليفة العام للطريقة التجانية، الشيخ علي بلعرابي التجاني.
- رهان استراتيجي وقوة ناعمة
وفي كلمة افتتاحية، أكد مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدينية والزوايا والمدارس القرآنية، محمد حسوني، أن الدبلوماسية الدينية “ليست مجرد فكرة نظرية”، بل هي واقع ورهان استراتيجي تفرضه التحديات الأمنية في منطقة الساحل. وأوضح أن الجزائر، بفضل رصيدها الروحي والصوفي العابر للحدود، مؤهلة لقيادة مبادرة إصلاحية تؤسس للتعايش والسلام الدائم في القارة.
واستحضر حسوني تجربة العلامة سيدي محمد بن عبد الكريم المغيلي كمرجع إصلاحي تاريخي في القرن الخامس عشر، مؤكداً أن نموذجه في “الحكم الراشد” المبني على العدالة والتشاور يمثل اليوم إطاراً أخلاقياً لمواجهة الإرهاب وتحصين المجتمعات من الاختراق الإيديولوجي.
- تجربة رائدة لمواجهة “الإرهاب العقائدي“
من جانبه، حذر رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، مبروك زيد الخير، من خطورة الأزمات الراهنة في المنطقة، لاسيما ظاهرة “الإرهاب العقائدي” والصراعات المسلحة، معتبراً إياها تهديداً للأمن العالمي، ومشدداً على ضرورة تفعيل “الدبلوماسية الحكيمة” كأداة لاستعادة الاستقرار.
وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل، لخميسي بزاز، إلى أن الندوة التي تعرف مشاركة 11 دولة إفريقية، تأتي في ظل “سياقات أمنية معقدة”. وأشاد بالتجربة الجزائرية التي وصفها بـ “الرائدة”، نظراً لشموليتها التي لم تكتفِ بالمعالجة الفكرية فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب التنموية كحل جذري لانسدادات المنطقة.
- جلسات علمية بمشاركة دولية
وتتواصل أشغال الندوة عبر جلسات علمية متخصصة ينشطها نخبة من العلماء والمحاضرين من الجزائر، موريتانيا، تشاد، ومالي، حيث سيتم تدارس آليات تفعيل المرجعية الدينية المشتركة لمواجهة الغزو الإيديولوجي وتعزيز الروابط الأخوية بين شعوب الساحل.
