أصدر مسجد باريس الكبير بياناً توضيحياً شديد اللهجة رداً على “حملة شعواء” شنتها وسائل إعلام يمينية فرنسية.
تأتي هذه الضجة في أعقاب محاضرة للمؤرخ الفرنسي غابرييل سوليكا، أثارت جدلاً واسعاً بعد مقارنته بين الجرائم الاستعمارية في الجزائر والمحرقة النازية.
- استياء من “الاستهداف الممنهج“
أعرب المسجد في بيانه المنشور يوم الثلاثاء، 20 يناير 2026، عن استيائه الشديد من المحاولات الإعلامية التي وصفها بأنها “معادية للمسلمين”، والتي سعت لتصوير المسجد كمنصة لنشر أطروحات “معادية للسامية” أو “منكرة للمحرقة”. وأوضح المسجد أن الجدل استند إلى مقتطف مجتزأ من محاضرة لسوليكا بثت في نوفمبر 2025، مؤكداً أن تاريخ المؤسسة يشهد على محاربتها لجميع أشكال الكراهية.
- المؤرخ سوليكا يوضح: “خطأ في التعبير“
وفي مسعى لرفع اللبس، تضمن البيان توضيحاً من المؤرخ غابرييل سوليكا نفسه، حيث أقرّ بارتكابه “خطأً في التعبير” خلال حديثه عن أرقام الضحايا، مشدداً على أن “المحرقة إبادة جماعية تاريخية أودت بحياة ستة ملايين يهودي”. وأكد سوليكا أن أي محاولة للتقليل من شأن هذه المأساة هي أمر غير مقبول أخلاقياً وتاريخياً، معتبراً أن حديثه عن ضحايا الجزائر لم يكن يهدف للمقارنة العددية أو التقليل من شأن “أوشفيتز”.
- معاداة السامية.. “سمّ” غريب عن قيم الإسلام
وشدد مسجد باريس الكبير في وثيقته التي حملت عنوان “في مواجهة معاداة السامية وإنكار المحرقة”، على أن الدين الإسلامي يرفض تماماً مبادئ الكراهية، قائلاً:
“معاداة السامية منافية للإسلام، والمسلم الحقيقي لا يمكن أن يكون معادياً للسامية إذا التزم بمبادئ دينه وقيمه.”
كما أشار المسجد إلى أن استضافته لسوليكا لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بناءً على تاريخه الأدبي، ومنها روايته “سارقو الأرواح” التي تناولت أهوال معسكرات الاعتقال النازية، مما يدحض اتهامات “الإنكار” التي روجت لها بعض الجهات.
- دفاع عن التماسك الوطني
ختم المسجد بيانه بالتأكيد على استمراره في النضال ضد “سم” العنصرية ومعاداة السامية، معتبراً أن هذه الحملات الإعلامية لا تستهدف المؤسسة فحسب، بل تقوض التماسك الوطني في فرنسا. ويأتي هذا الرد ليؤكد دور المسجد كحائط صد ضد التطرف بكافة أشكاله، متمسكاً بدوره التاريخي في مد جسور التواصل والحقيقة.
