
“حملة منظمة” للتطهير العرقي والاغتصاب في الفاشر
الجنائية الدولية أمام مجلس الأمن:
رسمت المحكمة الجنائية الدولية صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور، حيث أكدت نائبة المدعي العام، نزهات شميم خان، أن المدنيين يتعرضون لعمليات “تعذيب جماعي” وتدهور غير مسبوق في الأوضاع الأمنية، معلنة عن وجود أدلة قوية تثبت ارتكاب قوات الدعم السريع لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لاسيما في مدينة الفاشر.
وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي عبر الدائرة المتلفزة، كشفت شميم خان عن “نمط ممنهج” يستهدف المكونات غير العربية في الفاشر، يشمل الاغتصاب، الاحتجاز التعسفي، والإعدامات الميدانية. وأشارت المسؤولة الدولية إلى ظاهرة خطيرة تتمثل في قيام مرتكبي هذه الجرائم بتصوير فظائعهم والاحتفاء بها، مما يعكس شعوراً متزايداً بالقدرة على الإفلات من العقاب.
وأوضحت أن مكتب المدعي العام استند في تقييمه إلى بيانات دقيقة من الأقمار الصناعية وتحليل مواد سمعية وبصرية أظهرت ازدراءً بالجثث والضحايا وشهادات توثق عمليات قتل واسعة ومحاولات لإخفاء معالم الجرائم وتهديد الشهود.
- السلاح الجنسي وإدانات سابقة
وأكد التقرير الدوري للمحكمة أن “العنف الجنسي والاغتصاب” باتا يُستخدمان كأدوات حرب لفرض السيطرة في مناطق مثل الجنينة وغيرها. وفي الوقت الذي ركز فيه التقرير على انتهاكات قوات الدعم السريع، أشارت خان إلى وجود تقارير أيضاً حول ارتكاب القوات المسلحة السودانية لجرائم تندرج ضمن نظام روما الأساسي.
كما اعتبرت المحكمة أن إدانة “علي كوشيب” بجرائم حرب سابقة في دارفور تمثل “حافزاً لتحقيق مساءلة أعمق”، وخطوة تاريخية لمواجهة الجرائم المستمرة ضد المدنيين.
- عقبات ديبلوماسية وميدانية
وفي سابقة دبلوماسية، اضطرت شميم خان لتقديم إحاطتها من الخارج بعد منعها من دخول الأراضي الأمريكية. وانتقدت المحكمة عرقلة واشنطن لعمل القضاة عبر إدراجهم في قوائم العقوبات (بسبب تحقيقات تتعلق بفلسطين)، وهو ما اعتبره مراقبون إخلالاً بالتزام الولايات المتحدة كدولة مضيفة لمقر الأمم المتحدة.
ميدانياً، لفتت القاضية الدولية إلى أن التحقيقات تواجه تحديات جسيمة، أبرزها صعوبة الوصول الآمن إلى مواقع الجرائم والعقبات التي تحول دون التواصل مع الشهود الأساسيين.
واختتمت المحكمة إحاطتها بناشدة دول العالم للعب دور أكثر إيجابية عبر تزويدها بصور الأقمار الصناعية والمعلومات التقنية اللازمة لدعم التحقيقات، لضمان عدم إفلات الجناة من العدالة الدولية في أحد أكثر النزاعات دموية في العصر الحديث.



