أخبار عاجلةالحدثمجتمعنا

“براءة” تتخذ من الشواطئ مصدر رزق…!

عودة الحياة إلى طبيعتها تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال صيفا

 

عملوا في رمضان ونحن في عز أزمة كورونا، لتنطلق متداومتهم الصيفية على الشواطئ وعبر أماكن الراحة والاستجمام بمجرد إعادة فتحها، هم أطفال في عمر الزهور يجبرون على العمل كل صائفة للمشاركة في مصروف المنزل وليضمنوا مصروف دخولهم المدرسي، في ظاهرة تفاقمت أكثر الأيام الماضية مع بدء عودة الحياة إلى طبيعتها.

وقد تحوّلت عمالة الأطفال، في السنوات الأخيرة، في الجزائر، إلى ظاهرة مسكوت عنها، رغم انتشارها على مرأى من الجميع، إلى درجة أن بعض أصحاب المحلات التجارية باتوا يبحثون عن أطفال ومراهقين خصيصا للعمل في الصيف، كون الأجور التي يتلقاها هؤلاء زهيدة مقارنة بالأشخاص البالغين. وتُعتبر الشّواطئ مصدر رزق للأطفال، فبمجرد عودة هذه الأخيرة للعمل بدأ الأطفال العاملون ينتشرون بين المصطافين والسياح ويعرضون بضاعتهم، التي تضمّ غالبا البيض المسلوق وحلويات “البينْيي” و”قارورات” المياه وألعاب الأطفال.

“عاجل نيوز” التقت بعض الباعة الصغار في شواطئ العاصمة الغربية، حيث التقينا بصابر، طفل في العاشرة من عمره، ينحدر من ولاية تيبازة، بشاطئ خلوفي بزرالدة، حيث كان يبيع “المطلوع” والبيض المغلي، ولأننا استغربنا قدومه حتى مدينة زرالدة ليبيع بضاعته، أكد لنا أنه كان يبيع “لي بينيي” في أحد الشواطئ بالقرب من المركب السياحي “السّات” بتيبازة، لكن مستثمرا خاصا استأجر الشاطئ ومنعهم من البيع داخله، ولأن صابر في حاجة إلى المال فقد صار يستقل الحافلة أو يوقف سيارات المواطنين لينقلوه إلى أقرب شاطئ. وعن مدخوله اليومي، قال: “أربح أحيانا بين 500 دج و800 دج إذا بعت مثلا لي بينيي، أما مداخيل البيض المغلي فلا تتعدى 200 دج غالبا”.

أما عن سبب لجوئه إلى العمل صيفا، فأخبرنا أن والده يعمل حارسا بابتدائية ويعاني من إعاقة بإحدى يديه، وهو ما حتّم عليه العمل ليساعد في مصروف أسرة مكونة من 6 أفراد، ويضطر صابر إلى قطع مسافة تتراوح ما بين 10 إلى 20 كلم ذهابا وإيابا بين الشواطئ تحت الشمس الحارقة والرمال الملتهبة. أما أيمن ذو الـ12 سنة، فهو يبيع المشروبات الغازية والمياه المعدنية بمقربة من الشواطئ، حيث قال لنا “أفضل بيع هذه السلع لأنها لا تفسد وأحيانا تكون هناك منافسة شديدة بين باعة المطلوع ولي بينيي وأحيانا لا يمكن كثيرون من تصريف منتجاتهم، لذا فضلت أن أبيع مشروبات غازية ومياها معدنية، وحتى إن لم أبع كل سلعتي اليوم سأبيعها غدا”.

وعن سبب إقدامه على العمل قال أيمن “أبي متوفى وأمي تعمل منظفة في المنازل وبسبب كورونا توقفت عن العمل لأن الكل بات يخاف من دخول الغرباء إلى منزله، لذلك قررت أن أساعد، وليست المرة الأولى التي أعمل فيها، لكن هذه السنة أحاول أن أبذل جهدا إضافيا لأساعد أمي وأيضا حتى أوفر بعض المصروف للدخول المدرسي”.

إظهار المزيد

نور غازي

صحافية منذ 2021، مختصة في الشأن الاجتماعي.

مقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى