
كيف انهار اتفاق الـ 80% بين واشنطن وطهران؟
كواليس 20 ساعة من "حبس الأنفاس" في إسلام أباد
في جناحين منفصلين يفصلهما ممر ضيق ومنطقة اجتماعات مشتركة بفندق “سيرينا” الفاخر في إسلام أباد، دارت واحدة من أعقد جولات التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ عام 1979. وعلى مدار 21 ساعة من المحادثات الماراثونية، حبست القوى الإقليمية أنفاسها بانتظار “دخان أبيض” لم يخرج، بعدما اصطدمت آمال الانفراجة بجدار من فقدان الثقة المتبادل وتصلب المواقف بشأن ملفي “النووي” و”أمن الطاقة“.
- سيناريو “الأجنحة المنفصلة“
كشفت تقارير استندت إلى 11 مصدراً مطلعاً أن المحادثات التي قادها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف، جرت في أجواء مشحونة للغاية. ولضمان السرية التامة، مُع استخدام الهواتف داخل القاعة الرئيسية، مما أجبر كبار المسؤولين على الخروج في فترات الاستراحة لإرسال برقيات عاجلة إلى عواصمهم.
وبحسب المصادر، فإن الوساطة الباكستانية، بقيادة قائد الجيش عاصم منير ووزير الخارجية محمد إسحق دار، لعبت دور “المكوك” بين الجناحين الأمريكي والإيراني، في محاولة لتقريب وجهات النظر التي بدت في لحظة ما قريبة من اتفاق تاريخي.
- اتفاق الـ 80% الذي تبخر
تشير المصادر إلى أن الطرفين اقتربا كثيراً من التوصل إلى تفاهم إطاري، حيث تم إنجاز نحو 80% من المسودة المقترحة. ومع حلول ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد، ساد تفاؤل حذر بإمكانية تمديد المفاوضات لإتمام الصفقة.
إلا أن الأمور “تغيرت في غمضة عين” عندما انتقل النقاش إلى “مسألة الضمانات”. فقد انفجر التوتر حين واجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجانب الأمريكي بسؤال حول الثقة، مستذكراً العدوان الذي وقع عقب جولة جنيف السابقة رغم الوعود الدبلوماسية.
- نقاط التصادم: هرمز والنووي
تمثلت العقدة الرئيسية في تباين الأهداف؛ فبينما أصرت واشنطن على تفكيك كامل للمنشآت النووية ووقف التخصيب مقابل فتح مضيق هرمز، طالبت طهران باتفاق أوسع يشمل رفعاً كاملاً للعقوبات واعترافاً بحقها في التخصيب والسيطرة على المضيق.
ووصف مسؤولون أمريكيون الجانب الإيراني بأنه “بارع في المماطلة”، بينما رأى الإيرانيون أن المطالب الأمريكية تتجاوز الخطوط الحمراء للأمن القومي الإيراني. ووصل التوتر إلى ذروته حين سُمعت أصوات مرتفعة خارج الغرفة، مما استدعى تدخلاً باكستانياً عاجلاً لفرض “استراحة شاي” لتهدئة الأجواء.
- ما بعد إسلام أباد: الحوار مستمر
رغم المغادرة دون توقيع، لم تُغلق الأبواب نهائياً. فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طهران “أبدت رغبة في الاتفاق”، بينما غادر “فانس” بتقديم ما وصفه بـ “العرض الأخير والأفضل”.
في الوقت الحالي، لا تزال باكستان تلعب دور “صندوق البريد” بين واشنطن وطهران، وسط ضغوط اقتصادية عالمية يفرضها تأزم الملاحة في مضيق هرمز، وحاجة الطرفين لتجنب تصعيد عسكري شامل لا يحظى بتأييد شعبي داخل الولايات المتحدة ويستنزف الداخل الإيراني.



